السيد محمد محسن الطهراني
66
أسرار الملكوت
الأشرف للزيارة بآية الله الحاج السيد أبي القاسم الخوئي رحمة الله عليه ، وقال ضمن كلامه معه : ما هي وظيفة حوزة النجف الأشرف في التصدّي لظاهرة الإلحاد وزحف الفكر المادّي وهدم المباني التوحيديّة والمعتقدات الدينيّة التي استشْرَت في هذه الأزمنة ، وزادت الهجمة فيها من قبل المادييِّن والمجتمعات المستغربة في الدول الإسلاميّة ؟ فأجابه : ألم تطَّلع على ما كتبه العلماء الأفاضل من قبيل الشيخ محمّد حسين الأصفهاني والشيخ محمّد رضا المظفّر والشيخ محمّد جواد البلاغي ، فقد ألَّفوا الكتب القيِّمة للردِّ على التهديدات المذكورة ؟ فأجابه ذلك العالم : هل توصّل هؤلاء الأشخاص إلى المعارف الإلهيّة وعلوم الفلسفة والتفسير من خلال الدراسة في الحوزة ، أم أنَّهم حصلوا عليها بجهد خاص واكتسبوها بعمل فرديّ ، حتّى استطاعوا أن يتسلَّحوا بالمنطق ويتجهَّزوا بالبرهان في دفاعهم عن العلوم والمعارف الإسلاميّة والقيم الدينيّة أمام الإلحاد ؟ ! فأجاب : لا ، إنّ الحوزة لم تقدّم شيئاً لهؤلاء ، بل حصلوا على هذه العلوم المهمّة بجهدهم الخاصّ . عدم عطف حوزة النجف على الحكماء والعرفاء الإلهيين بعد ذلك قال للمرحوم آية الله الخوئي : لماذا لم تستمر أنت في درس التفسير الذي كنت تلقيه في النجف سابقاً ؟ فأجاب السيّد الخوئي : لقد اقتضت الظروف ذلك ، فلم أستطع الاستمرار ! عندها قال له : كيف استمر العلّامة الطباطبائي في إلقاء دروس التفسير والفلسفة والحكمة ، مع وجود نفس الظروف التي مرّت عليكم وخضوعه لمضايقات مماثلة ، حتّى استطاع بفعله هذا أن يحفظ لحوزة المعارف الإلهيّة بريقها ، ويُبرز شموليّتها يوماً بعد يوم ؟ ! فأجاب المرحوم آية الله الخوئي : إنّه أي العلّامة الطباطبائي رضوان